الشيخ المنتظري
75
مجمع الفوائد
يتبادر منه الإرشاد إلى المانعية والفساد - على ما مرّ بيانه - بل تعلّق بعنوان آخر غيرها ، وظهوره في حرمة المتعلق وإن كان لا ينكر لكن المفروض كون المحرّم غير عنوان المعاملة . وانطباقه عليها أحيانا لا يوجب سراية الحرمة منه إليها حتى تقتضي فسادها - على ما مرّ من الوجهين - فهذا بوجه نظير ما قالوا في مبحث الاجتماع من أن النهي عن التصرّف في أرض الغير مثلا لا يسري إلى عنوان المأمور بها المتّحد معه أحيانا كالصلاة . فالبيع في المقام بما أنّه إعانة على الإثم أو مسامحة في دفع المنكر محرّم تكليفا ولكنه بعد وقوعه يصير مصداقا لقوله : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . الفائدة الرابعة : [ انطباق العنوانين على مورد في المعاملات ] موارد انطباق العنوانين على مورد في المعاملات ولكن يمكن أن يناقش - كما مرّ في بعض الأبحاث السابقة - بأنّ ما ذكرت من أنّ انطباق عنوانين على مورد واحد لا يوجب سراية حكم أحدهما إلى الآخر ، إنّما يصحّ في متعلقات الأحكام أعني أفعال المكلّفين مع وجود المندوحة في البين ، كالتصرف في أرض الغير مع الصلاة مثلا ، حيث إنّ الحكمين لا يتزاحمان في مرحلة الجعل والتشريع ، وإنّما جمع بينهما العبد في مرحلة الامتثال بسوء اختياره ، فلا يسري حكم أحد العنوانين إلى الآخر . وأمّا في موضوعات الأحكام ولا سيما فيما إذا لو حظت بنحو العامّ الاستغراقي كالعقود في قوله - تعالى - أَوْفُوا بِالْعُقُودِ مثلا - فهي في مرحلة الجعل والتشريع لو حظت مفروضة الوجود ، وكلّ فرد منها بعد وجوده في الخارج يصير محطّا لحكم الشارع المجعول على نحو القضية الحقيقة . فإذا فرض كون العقد بلحاظ وجوده الخارجي مصداقا للإعانة على الإثم ومبغوضا للشارع لذلك فكيف يحكم بوجوب الوفاء به ؟ وهل لا يكون هذا الحكم منه نقضا لغرض نفسه ؟ وبالجملة فصحّة المعاملة - على ما مرّ - عبارة عن إمضاء الشارع لها وحكمه بوجوب الوفاء بها ، وكيف يعقل إمضاؤه لما يكون مبغوضا له ؟ ! فإن قلت : بين عنوان الإعانة على الإثم وعنوان العقود عموم من وجه فيمكن انفكاكهما خارجا ، ووجوب الوفاء وضع على عنوان العقود فلا يسري من موضوعه إلى الحيثيات الأخر المتحدة معه .